أدى الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية، كالأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، إلى إصابات عصبية عضلية هيكلية، تحدث في أعمار أصغر. تتجلى هذه الإصابات في آلام في الرقبة والكتفين واليدين والذراعين، بالإضافة إلى إجهاد العين وجفافها. في هذه المقالة، نناقش الإصابات الأكثر شيوعًا الناجمة عن الإفراط في استخدام التقنيات الحديثة، ونقدم نصائح للوقاية منها.
ما هي الأمراض التكنولوجية؟
الأمراض التكنولوجية هي تلك الأمراض المرتبطة بالإفراط في استخدام الأجهزة والأدوات الرقميةيمكن أن تؤثر هذه الأمراض على المستوى الجسدي - مثل آلام العضلات أو إصابات الحركة المتكررة - والمستوى النفسي.
ومن بين المصطلحات ذات الصلة مصطلح "حب التكنولوجيا"، الذي يشير إلى الشغف المفرط بالتكنولوجيا والاعتماد الذي يمكن أن تولده.
يمكننا أيضًا التحدث عن نوموفوبيااضطراب مرتبط بإدمان الهاتف المحمول، ويظهر في حالات مثل نسيان الجهاز في المنزل، أو فقدانه، أو نفاد بطاريته. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 65% من المستخدمين يعانون من درجة ما من القلق في هذه الحالات.
العواقب التكنولوجية
يُؤثِّر الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية بشكل متزايد على الصحة البدنية والنفسية للسكان. تُعرَف هذه الظاهرة باسم "الإجهاد التكنولوجي"، وهي تُشير إلى الانزعاج الناتج عن الاستخدام المُستمر لتقنيات المعلومات والاتصالات، مُسبِّبةً أعراضًا مثل الانفعال والقلق وصعوبة الانفصال عن العالم الخارجي.
ومن بين العواقب الأكثر وضوحا هي نمط الحياة المستقرلأن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يُقلل بشكل كبير من وقت النشاط البدني. يُسهم هذا النقص في الحركة في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وزيادة الوزن، والسمنة، خاصةً عند اقترانه بنظام غذائي غير كافٍ.
علاوة على ذلك، فإن الاستخدام المطول للشاشات، خاصة في الليل، يؤثر سلباً على الراحة. التعرض للضوء الأزرق يُخلّ بإيقاع الساعة البيولوجية، مما يُسبّب الأرق والتعب وقلة التركيز خلال النهار. على المستوى العاطفي، يُمكن أن يُعزّز هذا النمط من الحياة أيضًا تطور الحزن والانفعال وحتى العزلة الاجتماعية، مع تأثير مباشر على الصحة العقلية ونوعية العلاقات الشخصية.
إن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض عام في جودة الحياةيؤثر على الصحة البدنية والنفسية. يُعدّ تبني عادات تكنولوجية صحية أمرًا ضروريًا للوقاية من هذه العواقب والحفاظ على بيئة رقمية متوازنة.
الأمراض والإصابات الناجمة عن إساءة استخدام التكنولوجيا
لقد غيّرت الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة الإلكترونية طريقة تواصلنا وعملنا ووصولنا إلى المعلومات. والحقيقة أن الاستخدام المطول وغير المريح لهذه الأدوات قد يكون له آثار سلبية على الصحة، مما يؤدي إلى الأمراض والإصابات و أمراض العصر التكنولوجي.
ومن بين الأمراض الأكثر شيوعاً المرتبطة بالإفراط في استخدام التكنولوجيا، تبرز الأمراض التالية:
متلازمة النفق الرسغي
شائع لدى الأشخاص الذين يستخدمون فأرة الكمبيوتر بكثافة. يظهر على شكل وخز أو تنميل أو ضعف في الأصابع أو اليد. يمكن الوقاية منه باستخدام وسادات فأرة مريحة تُقلل الضغط على المعصم.

التهاب أوتار الإبهام ("Whatsappitiis")
يحدث نتيجة حركات الإبهام المتكررة أثناء استخدام الهاتف المحمول، وخاصةً عند إرسال الرسائل النصية. ويسبب ألمًا والتهابًا في قاعدة الإبهام.
التحميل الزائد على الرقبة أو "رقبة الرسائل النصية"
على الجانب الآخر، ال الزائد عنق الرحم وهو أحد الأمراض الأكثر شيوعًا التي يسببها العصر التكنولوجي. أو الرقبة النصية، والتي تتمثل آثارها في تصلب الرقبة والكتفين، مما يؤدي إلى تغيير محاذاة العمود الفقري. يعد الحمل الزائد على الكتفين والإحساس بثقلهما من الأمراض الأخرى التي تؤثر على استخدام التقنيات الجديدة.
ألم الظهر
إن الاستخدام المطول للتكنولوجيا في أوضاع غير صحيحة يمكن أن يؤثر أيضًا على الظهر، حيث يمارس الرأس ضغطًا قدره 4.5 كيلوغرام على العمود الفقري عند إمالته إلى الأمام.
التهاب اللقيمة
التهاب اللقيمة أو مرفق التنس هو حالة تظهر عندما يتم تحميل أوتار المرفق بشكل زائد، في هذه الحالة، عن طريق أداء الحركات المتكررة بالمرفق نتيجة استخدام الماوس.
التهاب كيسي
قد يؤدي الاستخدام المطول للكمبيوتر أو الجهاز اللوحي إلى التهاب الجراب الزلالي - وهي أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل تعمل على تخفيف الضغط على المفاصل - خاصةً في الكتفين والمرفقين. يُسبب هذا ألمًا عند تحريك المفصل أو وضع وزن عليه.
كيفية الوقاية من الأمراض التكنولوجية؟
ومن أجل منع ظهور الإصابات المذكورة أعلاه، من المهم معرفة كيفية تجنب الأمراض التكنولوجية، حتى لا يشكل استخدام التقنيات الجديدة أي خطر على الصحة.
نصائح للوقاية من إصابات العضلات في عصر التكنولوجيا
ولمنع الإصابات التكنولوجية، من الممكن اتباع بعض الإرشادات، ومن بينها يمكننا أن نذكر:
- خذ فترات راحة عادييُنصح بأخذ فترات راحة كل 45-60 دقيقة للابتعاد عن الشاشات. تساعد هذه الاستراحة على استرخاء العينين، ومنع إجهادهما، وتجنب الصداع الناتج عن التوتر، وتخفيف إجهاد الرقبة.
- الحفاظ على وضعية مريحةعند استخدام الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، من الضروري الحفاظ على استقامة الظهر، ووضع القدمين على الأرض، ومحاذاة الشاشة بمستوى العينين. فالوضعية الصحيحة تقلل من خطر آلام الظهر والرقبة والكتفين.
- ممارسة التمدد:يساعد دمج روتينات التمدد القصيرة، وخاصة لمناطق عنق الرحم والقطني والكتف، على إطلاق التوتر المتراكم ويمنع تقلصات العضلات.
- تحديد وقت الاستخدام:إن تحديد حدود يومية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية والتبديل بين الأنشطة البدنية أو الخارجية هو أمر أساسي لتجنب نمط الحياة المستقرة وتعزيز نمط حياة متوازن.
- استشر إذا استمر الانزعاجإذا ظهرت أعراض مثل الوخز أو التصلب أو الألم أو التورم، فمن المستحسن استشارة أخصائي الرعاية الصحية لإجراء التقييم المناسب والعلاج المبكر.
إن اتباع هذه العادات لا يساعد فقط في منع الإصابات المرتبطة بالتكنولوجيا، بل يساهم أيضًا في الحفاظ على جودة حياة بدنية وعقلية أفضل في البيئة الرقمية.
تكنولوجيا علاج الأمراض
يجب معالجة الأمراض الناتجة عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا بنهج متعدد التخصصات. أولًا، يجب تحديد السبب الدقيق للألم أو الإصابة، والذي قد يكون مرتبطًا بوضعية الجسم السيئة، أو الحركات المتكررة، أو التعرض المفرط للشاشات. بعد تحديد السبب، يمكن لأخصائي الصدمات إجراء فحص بدني، وفي كثير من الحالات، طلب فحوصات تصويرية لتأكيد التشخيص ووضع العلاج المناسب.
يشمل علاج الأمراض التكنولوجية عادةً جلسات علاج طبيعي تهدف إلى تخفيف إجهاد العضلات، وتخفيف الألم، واستعادة القدرة على العمل. غالبًا ما تكون تغييرات الوضعية وتمارين التمدد ضرورية، وفي بعض الحالات، تكييف بيئة العمل أو الحد من استخدام التكنولوجيا.
إن التكنولوجيا تقدم في المجتمع ويقدم العديد من المزايا، ولكن استخدامها بشكل غير صحيح يمكن أن يؤدي إلى المرض والإصابة. الجعدي للصدمات، يدرس ويعالج أخصائيو الصدمات لدينا الإصابات الناجمة عن العصر الرقمي. إذا لاحظتَ أي أعراض لإصابات التكنولوجيا، فلا تتردد في حجز موعد مع فريقنا لبدء رحلة تعافيك في أسرع وقت ممكن.

